أبي منصور الماتريدي

164

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أما الأشاعرة : فيرون أن الإرادة هي الرضا والمحبة ؛ إذ المحبة هي الإرادة والرضا كذلك معناه الإرادة ، والإرادة تستلزم الرضا والمحبة ، وبهذا تكون الإرادة والمحبة والمشيئة والرضا والاختيار كلها بمعنى واحد ، مثلما يكون المعرفة والعلم بمعنى واحد . وفي هذا يقول الإمام البغدادي في المسألة السادسة : أجمع أصحابنا أن إرادة الله تعالى مشيئته واختياره ، وعلى أن إرادته للشيء كراهيته لعدم ذلك الشيء كما قالوا : إن أمره بالشيء نهي عن ضده ، وقالوا أيضا : إن إرادته صفة أزلية قائمة بذاته ، وهي إرادة واحدة محيطة بجميع مراداته على وفق علمه بها فما علم منها كونه أراد كونه ، خيرا كان أو شرّا وما علم أنه لا يكون أراد ألا يكون . ولا يحدث في العالم شيء لا يريده الله ولا ينتفي ما يريده الله ؛ وهذا معنى قول المسلمين : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن « 1 » . والحق أن الفريقين يتفقان في أصل الإرادة ويختلفان في المراد ، ويرجع هذا الخلاف إلى الجهة التي نظر منها كل منهما إلى مفهوم الإرادة ، فالماتريدية نظروا إلى جهة العلم ، وبذلك فقد ذهبوا إلى أن الإرادة لا تستلزم الرضا ؛ إذ ليس هناك تلازم بين الإرادة والرضا ، بينما نظر الأشعرية إلى أنها عامة وشاملة للكائنات كلها ، وبذلك ذهبوا إلى أن كل مراد مرض ، وهناك تلازم بين الإرادة والرضا « 2 » . المسألة الرابعة الاستثناء في الإيمان التعريف بالإيمان في اللغة والاصطلاح : الإيمان في اللغة : الإيمان : التصديق ، وهو ضد الكفر ، والتصديق ضد التكذيب ، من : آمن بالشيء ، يؤمن به ، إيمانا ، فهو مؤمن « 3 » قال الله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ [ يوسف : 17 ] .

--> ( 1 ) أصول الدين ، البغدادي ( ص 102 ) . ( 2 ) انظر : الروضة البهية ( ص 117 ) ، وما بعدها . ( 3 ) انظر : لسان العرب ، مادة ( أم ن ) ( 1 / 140 - 144 ) القاموس المحيط ( ص 197 ) .